صالح مهدي هاشم

212

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

وهذان الكتابان ( منهاج الكرامة ) و ( منهاج السنة ) ما زالا منذ صدورهما حتى اليوم - خلال سبعة قرون - يعيشان هذا العصر بكل تفاصيله ، وكان صاحباهما يعيشان بيننا لهما الأثر الواضح في الفكر منهجا وتطبيقا . ومجمل القول في هذه المسألة ، وعلى الرغم من الموسوعية التي كان عليها الشيخ ابن تيمية واستيعابه لأفكار خصومه وهم كثر كما عرفنا ، ونضاله العنيف والعنيد في الرد عليهم في أدق خصوصياتهم . الفلاسفة وابن سينا الذي خصه ابن تيمية بنقده ، والأشاعرة ولعل الشيخ الغزالي في المقدمة منهم ، الفقهاء بمدارسهم الفقهية كافة ، خلا مدرسة الامام أحمد بن حنبل ، ابن تيمية في ذلك كله . وجهده الذي ادخله السجن مرات وجده الدكتور محمد عابد الجابري ( مستلهما ظاهرية ابن حزم ، والطريقة التي يقترحها ابن رشد في كتابه ( مناهج الأدلة ) « 1 » . ولا اعتراض على ذلك فان ابن تيمية من رجال الفلسفة العربية الإسلامية في القرن السابع والثامن الهجريين وهؤلاء من رجالها ، ولكن الآمر الواجب الوقوف عنده قول الجابري : ( ان ابن تيمية على الرغم من هذا النضال المضاعف والمتعدد الواجهات فقد بقيت السيادة في الفكر العربي للتقليد والشكلانية ) « 2 » . وهو قول حمل المسألة أكثر مما تحتمل بل إن الشيخ ابن تيمية في كل فعالياته ورده على مناوئيه كان مؤسسا للفلسفة العربية الاسلامية ، التي هي جهد انساني يعيش في خضم الاحداث والجدل ، المحتدم ، والنقاش الحاد ، والمعاناة ، وهو ما اتسمت به حياة الشيخ ابن تيمية الحافلة ، كان كثير الأصدقاء ، كثير الأعداء .

--> ( 1 ) تكوين العقل العربي ، ص 135 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 135 - 136 .